
كان الربيع الحى روحا حالما
غض الشباب
معطر الجلباب
يمشى على الدنيا بفكرة شاعر
ويطوفها
فى موكب خلاب
والأفق يملأه الحنان
كأنه
قلب الوجود المنتج الوهاب
والكون
من طهر الحياة كأنما
هو معبد
والغاب كالمحراب
********
والشاعر الشحرور
يرقص منشدا
للشمس
فوق الورد والأعشاب
شعر السعادة والسلام
ونفسه سكرى
بسحر العالم الخلاب
ورآه ثعبان الجبال
فغمه ما فيه من مرح
وفيض شباب
وانقض مضطغنا عليه
كأنه سوط القضاء
ولعنة الأرباب
*********
بغت الشقى
فصاح من هول القضا
متلفتا
للصائل المنتاب
وتدفق المسكين يصرخ ثائرا
ماذا جنيت أنا
فحق عقابى
لا شىء
إلا اننى
متغزل فى الكائنات
مغرد فى غابى
ألقى من الدنيا حنانا طاهرا
وأبثها
نجوى المحب الصابى
أيعد هذا فى الوجود جريمة ؟
أين العدالة يارفاق شبابى؟
********
لا.أين؟!!فالشرع المقدس ههنا
رأى القوى
وفكرة الغلاب
وسعادة الضعفاء جرم
ماله عند القوى
سوى أشد عقاب
ولتشهد الدنيا
التى غنيتها
حلم الشباب وروعة الإعجاب
أن السلام حقيقة مكذوبة
والعدل
فلسفة اللهيب الخابى
***********
لا عدل إلا إن تعادلت القوى
وتصادم الإرهاب
بالإرهاب
**********
فتبسم الثعبان بسمة هازىء
وأجاب فى سمت
وفرط كذاب :
يأيها الغر المثرثر
إننى أرى لثورة جهلك التلاب
والغر
يعذره الحكيم
إذا طغى جهل الصبا
فى قلبه الوثاب
فاكبح عواطفك الجوامح
إنها
شردت بلبك واستمع لخطابى
إنى إله
طالما عبد الورى ظلى
وخافوا لعنتى
وعقابى
وتقدموا لى بالضحايا منهم فرحين
شأن العابد الأواب
وسعادة النفس التقية
أنها يوما
تكون ضحية الأرباب
فتصير فى روح الألوحة بضعة قدسية
خلصت من الأوشاب
أفلا يسرك أن تكون ضحيتى
فتحل فى لحمى وفى أعصابى
وتكون عزما فى دمى
وتوهجا فى ناظرى
وحدة فى نابى
وتذوب فى روحى التى لا تنتهى
وتصير بعض ألوهتى وشبابى
إنى أردت لك الخلود
مؤلها
فى روحى الباقى
على الأحقاب
فكر
لتدرك ما أقول
وإنه أسمى من العيش القصير النابى
**********
فأجابه الشحرور فى غصص الردى
والموت يخنقه :
إليك جوابي
لا رأى للحق الضعيف
ولا صدى
والرأى
رأى القاهر الغلاب
فافعل مشيئتك التى قد شئتها
وارحم جلالك من سماع خطابى